عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
147
اللباب في علوم الكتاب
الكلبي : تعرف في وجوههم الكراهية للقرآن . وقال ابن عباس : التجبر والترفع . وقال مقاتل : أنكروا أن يكون من اللّه « 1 » . قوله : « يَكادُونَ يَسْطُونَ » هذه حال إما من الموصول ، وإن كان مضافا إليه لأن المضاف جزؤه « 2 » وإما من الوجوه لأنها يعبّر بها عن أصحابها كقوله : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ » « 3 » ثم قال : « أُولئِكَ هُمُ » « 3 » . و « يسطون » ضمن معنى يبطشون فتعدى تعديته « 4 » ، وإلا فهو متعدّ ب ( على ) . يقال : سطا عليه ، وأصله القهر والغلبة « 5 » ، وقيل : إظهار ما يهول للإخافة ، ولفلان سطوة أي تسلط وقهر . وقال الخليل « 6 » والفراء « 7 » والزجاج « 8 » : السطو شدة البطش والمعنى يهمون بالبطش والوثوب تعظيما لإنكار ما خوطبوا به « 9 » . أي : يكادون يبطشون « بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا » أي بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصحابه من شدة الغيظ ، يقال : سطا عليه وسطا به إذا تناوله بالبطش والعنف « 10 » ثم أمر رسوله بأن يقابلهم « 11 » بالوعيد فقال : « قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ » أي بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون . أو من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم « 12 » . قوله : « النار » تقرأ بالحركات الثلاث ، فالرفع « 13 » من وجهين : أحدهما : الرفع على الابتداء والخبر الجملة من « وَعَدَهَا اللَّهُ » « 14 » ، والجملة لا محل لها فإنها مفسرة للشر المتقدم كأنه قيل : ما شر من ذلك ؟ ( فقيل : النار وعدها اللّه . والثاني : أنها خبر مبتدأ مضمر كأنه قيل : ما شر من ذلك ) « 15 » فقيل : النار أي : هو النار « 16 » وحينئذ يجوز في « وَعَدَهَا اللَّهُ » الرفع على كونها خبرا بعد خبر « 17 » ، وأجيز أن يكون بدلا من النار . وفيه نظر من حيث إن المبدل منه مفرد ، وقد يجاب عنه بأن الجملة في تأويل مفرد « 18 » ، ويكون بدل اشتمال ، كأنه قيل : النار وعدها اللّه الكفار .
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 67 . ( 2 ) تقدم الكلام في مجيء الحال . ( 3 ) من قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [ عبس : 40 ، 41 ، 42 ] ، انظر التبيان 2 / 948 . ( 4 ) أي : تعدى بالباء . ( 5 ) اللسان ( سطا ) . ( 6 ) العين ( سطو ) 7 / 277 . ( 7 ) معاني القرآن 2 / 230 . ( 8 ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 438 . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 68 . ( 10 ) انظر البغوي 5 / 612 . ( 11 ) في ب : يعاملهم . وهو تحريف . ( 12 ) انظر الكشاف 3 / 40 . ( 13 ) وهو قراءة الجمهور . البحر المحيط 6 / 389 . ( 14 ) انظر البيان 2 / 179 ، الكشاف 3 / 40 . ( 15 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 16 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 438 ، الكشاف 3 / 40 ، البيان 2 / 179 ، التبيان 2 / 948 . ( 17 ) انظر الكشاف 3 / 40 . ( 18 ) تقدم الكلام على بدل الجملة من المفرد ، وقد أجازه ابن جني والزمخشري وابن مالك .